القاضي عبد الجبار الهمذاني
152
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بعض الأعراض بأن توجب الحكم لمحل دون غيره ، أو للجملة دون غيرها . فإذا صحّ ذلك ، فما منع من ايجابها الحكم ، لما من حقها أن توجبه ، يجب أن يمنع من وجودها ، كما أنّ ما منع من تعلقه بغيره ، إذا أوجب « 1 » تعلقه بجنسه ، يمنع « 2 » من وجوده . وكما أنّ ما يمنع من المعلول ، يمنع من وجود العلة على الوجه الّذي يوجب المعلول . فإذا ثبت أن ما يوجد من الإرادات في بعض الحي ، يوجب الحكم له ، صار وجوده على هذا الوجه كالشرط في ايجابه كونه مريدا . فإذا ثبت ذلك فيه ، ثبت في كل ما وجد بهذه الصفة من الإرادات . فإذا صحّ ذلك فيجب أن يكون ما يمتنع ذلك فيه يستحيل وجوده فيه أصلا . وإرادة القديم تعالى لا يصح أن تكون موجبة لكون الحي منا مريدا ، فيجب أن لا يصح وجودها في بعضه . وكذلك إذا كان ما يوجب الحكم للقديم تعالى ، انما يوجبه بأن يكون موجودا لا في محل / ، فما يمنع من ايجاب الحكم يمنع من وجوده في المحل . ولولا أنّ الأمر على ما ذكرناه ، لم يمتنع أن توجد أجزاء من الإرادات في قلب زيد ، فيكون « 3 » مريدا ببعضها دون بعض . فإذا استحال ذلك ، لأنه لو صح فيه ، لصحّ في سائر ما يختص المحل أو الجملة . وفي ذلك فساد الطريق الّذي به يعلم اختصاص الأشياء بما تختص به دون غيره . وذلك يصحح ما قلناه من أنّ ارادته جل وعزّ « 4 » لا يصح وجودها في محل . وليس اختصاص الإرادة بالمريد من تعلق الإرادة بالمراد بسبيل ، لأنها
--> ( 1 ) أوجب : وجب ص ( 2 ) يمنع : ساقطة من ص ( 3 ) فيكون : ليكون ص ( 4 ) جل وعز : تعالى ط